السيد الخميني

302

أنوار الهداية

الأقل والأكثر ( 1 ) . مضافا إلى أن العلم الإجمالي إذا كان بعض أطرافه مجهول العنوان بحيث لا ينقدح في ذهن المكلف أبدا لا يكون منجزا ، فإن تنجيزه متوقف على إمكان الباعثية على أي تقدير ، أي في أي طرف من الأطراف ، وإذا كان بعضها مجهول العنوان لا يمكن البعث نحوه . وما نحن فيه كذلك ، فإنه ما من تكليف من التكاليف المركبة إلا ويحتمل أن يكون له جزء دخيل في سقوط الغرض يكون مخفيا عنا لعدم العثور على دليله ، فمن الممكن أن يكون للصلاة جزء أو شرط آخر لم يصل إلينا ويكون دخيلا في سقوط الغرض ، فالعلم بأن الغرض إما قائم بالأقل أو الأكثر ، أو هو مع شئ آخر لا نعلمه ، لا يمكن أن يكون منجزا . وقريب مما ذكرنا ما أفاد الشيخ - رحمه الله - : من احتمال دخالة قصد

--> ( 1 ) مع أن العقل لا يحكم إلا بالخروج عن العهدة بمقدار الاشتغال ، والغرض إذا لم تقم حجة عليه لا يحكم العقل بلزوم تحصيله ، ولما لم تقم حجة إلا على الأقل فلا يحكم العقل إلا بإتيانه ، فلو لم يسقط لأجل بقاء الغرض يكون من قبل قصور المولى ، لعدم إقامة الحجة أو إيجاب الاحتياط . وبالجملة : أن الكشف عن الغرض إنما هو بمقدار قيام الحجة ، ومع إتيان ما قامت عليه الحجة يكون العقاب على الأزيد بلا بيان وحجة ، والعلم بسقوط الأمر بهذا المعنى المدعي غير ممكن لنا ، لاحتمال دخالة أمور أخر لم تصل إلينا . بل لنا أن نقول : إن الأمر الفعلي يسقط بإتيان الأقل ، ويحصل الغرض بمقداره ، ولولا ذلك لوجب على المولى إيجاب الاحتياط ، وإلا لزم نقض الغرض عليه ، فتدبر . [ منه قدس سره ]